الشيخ محمد رشيد رضا

151

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أولى من اعراضه عنه وتشاغله بالعبادة لما فيه من النفع المتعدي - ومن وجد في نفسه قصورا فاقباله على العبادة أولى لعسر اجتماع الامرين ، فان الأول لو ترك العلم ، لأوشك ان يضيع بعض الأحكام باعراضه ، والثاني لو أقبل على العلم وترك العبادة فاته الأمران لعدم حصول الأول له ، واعراضه به عن الثاني ، واللّه الموفق » اه كلام الحافظ أقول للّه درّ الحافظ فإنه أتى بخلاصة الآثار وصفوة ما فسرها به أهل التحقيق من العلماء ، ولولا عموم افتتان الجماهير بالكتب الفقهية - الملأى بما ذكر من الفروع التي نهى الشرع عن الخوض في مثلها ، وأجمع السلف على ذم الاشتغال بها ، - لاكتفينا بما رواه البخاري وما حرره الحافظ في الشرح ، وقلنا كما قال الامام الشوكاني : لا هجرة بعد الفتح ، ولكن ما أشرنا اليه من جمود الجماهير ، على التقليد ، لا يزلزله هذا القول الوجيز المختصر المفيد ، فلا بد إذا من تفصيل القول في مسألة الرأي والقياس ، التي هي منشأ كل هذا البلاء في الناس . وهاك ما قاله الامام عليّ ابن حزم في مسائل الأصول من مقدمة المحلى ابطال ابن حزم القياس والرأي ( مسألة ) ولا يحل القول بالقياس والدين ولا بالرأي ، لأن أمر اللّه تعالى بالرد عند التنازع إلى كتابه وإلى رسوله ( ص ) قد صح ، فمن رد إلى قياس أو إلى تعليل يدعيه أو إلى رأي فقد خالف أمر اللّه تعالى المتعلق بالايمان ، ورد إلى غير من أمره اللّه تعالى بالرد اليه ، وفي هذا ما فيه ( قال علي ) وقول اللّه تعالى ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) وقوله تعالى ( تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) وقوله تعالى ( لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) وقوله تعالى ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) إبطال للقياس والرأي ، لأنه لا يختلف أهل القياس والرأي في أنه لا يجوز استعمالهما ما دام يوجد نص . وقد شهد اللّه تعالى بأن النص لم يفرط فيه شيئا ، وأن رسول اللّه ( ص ) قد بين للناس كل ما نزل إليهم ، وأن الدين قد كمل - فصح أن النص قد استوفى جميع